الأحد، 14 فبراير 2010


على مذبح مديرية المسارح والموسيقا ...

كمٌّ من الأضاحي .... ومازال الرقص مستمراَ ! ( 1 / 4 )

تعاني مديرية المسارح ما تعاني من تراجع مخيف وخطير في مستوياتها الإستراتيجية والتنفيذية والأدائية,هيأ هذا إلى خلق مناخ لأزمة خطيرة تتجذّر في الأعماق,وتكمن في وضع مديرية المسارح أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما,إما الانحسار لصالح مديرية أخرى تتابع نفس الدور,أو الوقوف بكل جرأة والتصدي للأزمة من خلال مصداقية ووضوح الإيمان في الرغبة بالدفاع عنها لتخليصها من أزمتها التي تسير بها إلى الاندثار ...

أزمة لم تلق أي اهتمام,أو إضاءة أو قراءة نقدية أو حتى محاولة الإشارة إليها..فبقيت بمنأى عن التفكير في كيفية مواجهتها والاعتراف بها وبوجودها وبضرورة الاهتمام بها,وبالتالي تعميق التجذر الإشكالي وتغلغله في جوهر العمليات الإدارية والوظيفية والإبداعية,بسبب غياب الاهتمام الفعلي في البحث عن أسباب أزمتها وكيفية معالجتها من خلال التخطيط ووضع الاستراتيجيات التي تنهض بالمديرية من قاعها في محاولة لإنقاذها واسترداد بعض العافية وممارسة نشاطها المأمول ..

على مدى السنوات السابقة لاحظنا تعاقب عدد من الإدارات؛منذ الفنان أسعد فضة مروراً بـ" فايز قزق – تامر العربيد – زهير رمضان – جهاد الزغبي - غسان ديوب – عجاج سليم " وأخيراً عماد جلول..إلا أن النتائج ازدادت تراجعاً.فلو قمنا برسم مخطط بياني لقياس الأداء والإنتاج والفاعلية والتقدم فإننا سنلاحظ وبشكل ملحوظ هبوط مؤشر المخطط إلى أدنى مستوياته ..

فغياب الإستراتيجية وضبابية القرارات وعدم جديتها وعدم التفكير الجدي في كيفية تطوير هذه المديرية أدى إلى تراجع الإنتاج والأداء الفني والوظيفي والإداري وبالتالي فقدان الانتماء وعدم الإيمان بضرورة وجودها ..

وكم من المقالات والكتابات التي حكت عن أمور المديرية ولكنها وللأسف الشديد كثيراً ماكانت تزيد من تكريس الأزمة وتعميق اتساع الشرخ الحاصل لأن أغلب ما كتب لم يتجاوز البعد الشخصي لكاتبه,والذي يهدف من ورائه مناصبة العداء أو التشفي أو الكيدية لشخص المدير,وتحويل المشكلة الأساسية واختصارها في مشكلة شخصية,متناسين بذلك مكمن الداء,ما جعلنا نجنح عن المشكلة الأساسية باتجاهات لا تزيد إلا في الإسراع في تدهور المديرية ..

ما جعل اهتمامي خلال السنوات السابقة ينصّب على ماهية الأزمة , مكامنها , أسبابها , وجدية البحث في فضائها على الصعيد الإداري والفني , فقمت ما أمكن في رصد جميع التحولات والتقلبات والقرارات والسياسات والاستراتيجيات المتعاقبة بشكل مباشر أو غير مباشر منذ مغادرة أسعد فضة للمديرية حتى المرحلة التي غادر بها الدكتور عجاج سليم , أما الفترة التي تلت ذلك وهي استلام عماد جلول لمنصب مدير المسارح والموسيقا , سنشير إليها تبعاً لبعض المؤشرات والتي شكلت عدة إشارات استفهام وعمقت الإحساس وأكدته بأن الأمور تسير بالاتجاه المعاكس ,وبالتالي باتجاه تدهور اكبر ..

لقد قمت برصد الكثير من النتائج والانعكاسات بعد كل قرار تغيير يطال مدير المسارح,وبالتالي قراءة الانطباعات والنتائج ومراجعة النتائج ومدى التحسّن أو التطور الحاصل,ولكن للأسف كلها كانت تسير بنفس الاتجاه الذي سيقودهم جميعاً مجبرين غير طائعين سابقين وحاليين ولاحقين بالاتجاه نفسه , وقد وصلتُ إلى نتيجة من خلال تحليل وتجميع النتائج التي تمحورت حول بؤرة الأزمة وجذرها الحقيقي وهي :

" أن الأزمة الحقيقية تكمن في التركيبة الأساسية والبنية الجوهرية لمديرية المسارح والموسيقا , ماهيتها أهدافها دورها الحقيقي ....الخ " ..

في كل مرة ومع كل تغيير إداري كنت أقف متسائلاً : ما الذي يحدث ؟ لماذا كل هذا الكمّ الهائل من الانتقادات للمدراء المغادرين مكاتبهم ؟ وما هو سبب الصراعات التي تحدث بعد كل تغيير والفوضى التي تعمل على خضخضة فضاء مديرية المسارح ؟المؤامرات التي تبدأ ؟ التقارير ؟ الإشاعات وتشويه السمعة " بغض النظر عن صحة ما سبق أو عدمه " ؟ من أجل ماذا ؟ هل نساهم جميعاً (ولا استثني أحدا من العاملين في المديرية فنانين وموظفين وبكامل وعينا )في تكريس الأزمة ؟ وهل نحن حقيقية نحقق انتماءنا لها باعتبارها الحاضن الأساسي لبؤرة اهتمامنا وعملنا ؟ وهل مقصود غضّ البصر عن مكمن الداء الحاصل من بنية هزيلة وقوانين انهارت جدرانها تحت ضغط الحاجة إلى التطوير ومواكبة العصر من تطورّ الذهنية البشرية وازدياد متطلبات وحاجات البشر ؟ ومن هو المعني في الجراحة التطهيرية لتفكيك وإعادة التركيب على أسس علمية حديثة تواكب تطور الزمن ؟ إذن هي أسئلة وأسئلة أبحث لها عن إجابات ولكن فشلت في إيجاد بعضها أو إني أتواطأ مع الكثيرين بغض البصر عنها ... !!!

نفس المشهد يتكرر : كمن يُعهد إلى شخص ما " بغض النظر عن صفاته ومؤهلاته " بقيادة سيارة تبلغ سرعتها ( 50 كم في الساعة , ومحركها يختبئ تحت طبقات الصدأ بسبب قِدمها ) ومن ثم نطلب منه أن يشترك في رالي السيارات ونطالبه بتحقيق نتيجة متقدمة , أليس هذا ضرباً من الخيال في زمن تُصنع فيه سيارات تبلغ سرعتها في الثانية الأولى لانطلاقها ( 100 كم ) ؟ من هذه الزاوية أجد أن الكثير ممن تعاقبوا على إدارة مديرية المسارح قد وقع عليهم الظلم والجور الشديدين ... وكان الله بعون الجدد ... علماً ان الكثير من المدراء لم يكونوا بمنأى عن الكثير من الممارسات الإدارية الخاطئة والتي ساهمت إلى حد بعيد في تكريس تيار قوي يتقن نسج المناخ المحبط والقاتل للهمم كما هي حال الكثير من مؤسساتنا ومديرياتنا , فصارت المديرية تمور بالأيدي العابثة والمعيقة لمهمة المدير وبالتالي لمسيرة التقدم إن وجدت,كل ذلك بسبب الانقسامات والتحزب لصالح فلان ضد فلان وتكريس الشللية والتبعيات الإنتفاعية , وبذلك يغص جسد المديرية بالسموم في بيئة هي أساساّ بيئة خصبة لنمو الأمراض , وهؤلاء العابثون المحترفون (وقد لا تعرفهم للوهلة الأولى,لأنهم يتقنون الألعاب البهلوانية والقفز على الحبال , هنا لابد من الاعتراف بأن الإيقاع بهم ليس بالأمر السهل , فهم بشر يشبهوننا في المأكل والملبس ويتحدثون نفس اللغة ) يعيثون فساداً في المكان .. أليست هذه مصيبة ؟؟!؟!؟! كل ذلك بسبب مخلفات النظرة الأحادية والنبرة الصارمة والأفق الأحادي النظرة الذي ضيق الخناق فهرب التعاون من بوابات المديرية ونوافذها والأهم فرار الانتماء إلى مكان يغص بالفردانية وطوفان المشكلات والقيل والقال وابتكار أشكال جديدة للفتن التي لن تؤدي في النهاية إلا إلى النهاية التي لن تحتاج إلى ذكاء للتكهن بها , كل ذلك لصالح من ؟ من هو الخاسر ؟ ومن هو الرابح ؟ من هو المنتشي بتفكيك هذه المديرية إلى أعضاء وقطع صغيرة وبالتالي يسهل تدميرها ؟ ....طبعاً أشير هنا إلى التراكمات التي حدثت عبر السنوات السابقة ,وأنا بعيد عن إلقاء أية تهمة أو الإشارة لشخص بعينه, أشير فقط إلى نتائج المراحل التي مرّت بها المديرية ..

قليل من الانتباه ... فقط القليل .... !!!!!!!!!!؟؟!!!!! .

ملاحظة أولى : ما حدث أسهم إلى حد كبير في تعميق الهوّة الكبيرة بين الإدارات والواقع الذي تديره بما ينطوي على غموض وكثافة ودلالية وفوضى ضبابية والتباسات كثيرة , وبذلك بقي هذا الواقع مفهوماً منفتحاً على مستويات قرائية أو استقرائية أو تأويلية واسعة تتصف بعدم المصداقية تارة وبالنظرة القاصرة تارة أخرى,فكان من نتائج عدم الاحتكاك في الواقع عدم فهمه وطبيعته وبالتالي بقي واقعاً متخيلاً في أبعاده وتمفصلاته ليشكل حواجز كبيرة تعيق مسيرة عمل الإدارات السابقة ..

فإدراك واقع هذه المديرية كمعطى سابق يفسح المجال لكشف الحجب التي تهدف الإحاطة بوعي في الواقع الذي سيتم التعامل معه باعتباره النواة الأساسية التي تتألف منها المؤسسة التي يديرها والتي من خلالها ستنفذ الخطط وتحقق الأهداف...الخ,وهذا يقطع الطريق أمام التخمينات أو الاحتمالات أو التقارير الكاذبة أو المقاربات الشخصية التي كثيراً ماكانت تنقلب ضد الإدارة عموماً ..

مديرية المسارح والموسيقا بالتعريف : مديرية فنية فكرية ثقافية إبداعية,وهي إحدى مديريات وزارة الثقافة الغير مستقلة, وبالتالي تتبع إدارة مركزية في الوزارة لتصبح الإدارة مركزية ضمن إدارة مركزية,فتكون المسارح القومية في المحافظات تتعرض لقرارات مركزية ضمن مركزية وهذا ما يتعارض مع طبيعة هذه المديرية التي تحتاج إلى الكثير من الديناميكية والسرعة في اتخاذ القرارات والتنفيذ ... باعتبارها تنتج نوعاً من أصعب أنواع الاتصالات في العصر الحالي التي تحاكي الإنسان وعقله وفكره ومضمونه,وتحافظ في الوقت نفسه على أسس ثقافية صامدة حتى هذه اللحظة ضد كل الهجمات السامة التي نتعرض لها وبكافة الأشكال,أي هي مؤسسة إبداعية تحتاج إلى تفكير خاص ونوعي من حيث التخطيط والتنظيم والخصوصية والاستقلالية .... الخ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق